الشيخ عبد الله البحراني

256

العوالم ، الإمام الرضا ( ع )

وروى أحمد بن محمّد بن سعيد ، عن يحيى بن الحسن العلويّ ، قال : حدّثني من سمع عبد الجبّار « 1 » بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة فقال - في الدعاء له - : وليّ عهد المسلمين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام . ستّة آباؤهم من هم * أفضل من يشرب صوب الغمام وذكر المدائني عن رجاله ، قال : لمّا جلس الرضا عليه السلام في الخلع « 2 » بولاية العهد ، قام بين يديه الخطباء والشعراء وخفقت الألوية « 3 » على رأسه ، فذكر عن بعض من حضر ممّن كان يختصّ بالرضا عليه السلام أنّه قال : كنت بين يديه في ذلك اليوم ، فنظر إليّ وأنا مستبشر بما جرى ، فأومأ إليّ أن أدن ، فدنوت منه ، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري : لا تشغل قلبك بهذا الأمر ، ولا تستبشر له ، فإنّه شيء لا يتمّ . وكان فيمن ورد عليه من الشعراء ، دعبل بن عليّ الخزاعيّ ، فلمّا دخل عليه قال : إنّي قد قلت قصيدة ، فجعلت على نفسي أن لا انشدها على أحد قبلك فأمره بالجلوس حتّى خفّ مجلسه ، ثمّ قال له : هاتها . قال : فأنشده قصيدته الّتي أوّلها : مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات حتّى أتى على آخرها . فلمّا فرغ من إنشادها قام الرضا عليه السلام فدخل إلى حجرته ، وبعث إليه خادما بخرقة خزّ فيها ستّمائة دينار ، وقال لخادمه قل له : استعن بهذه على سفرك واعذرنا .

--> ( 1 ) - « عبد الحميد » ب ، ع ، م ، وهو تصحيف ، صوابه كما في العيون المتقدّم في ص 250 ح 6 . ( 2 ) - « بيان : الخلع - بكسر الخاء وفتح اللام - جمع الخلعة » منه ره . ( 3 ) - « خفق الألوية : تحرّكها واضطرابها » منه ره .